يزيد بن محمد الأزدي

234

تاريخ الموصل

الأزدي ، مولى آل جرير بن حازم : ولد بالبصرة لتسع خلون من رجب سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وسمع محمد بن الوليد البسرى ، ومحمد بن إسحاق الصاغاني ، والحسن بن أبي الربيع الجرجاني ، وزيد بن أخرم في آخرين ، روى عنه الدارقطني ، وأبو بكر الأبهري ، ويوسف بن عمر القواس ، وابن حبابة وغيرهم ، وكان ثقة فاضلا ، غزير العقل والحلم والذكاء ، يستوفى المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة ، ومن سعادته أن المثل يضرب بعقله وسداده وحلمه ، فيقال في العاقل الرشيد : كأنه أبو عمر القاضي ، وفي الحليم : لو أنى أبو عمر القاضي ما صبرت . ولى قضاء مدينة المنصور والأعمال المتصلة بها في سنة أربع وستين ، وجلس في جامع المدينة ، ثم استخلف نائبا عن أبيه على القضاء بالجانب الشرقي ، وكان يحكم بين أهل المدينة رياسة ، وبين أهل الجانب الشرقي خلافة إلى سنة اثنتين وتسعين ومائتين ، ولما توفى أبو خازم القاضي عن الشرقية ، نقل أبو عمر عن مدينة المنصور إلى قضاء الشرقية ، فكان على ذلك إلى سنة ست وتسعين ، ثم صرف هو ووالده عن جميع ما كان إليهما ، وتوفى والده سنة سبع وتسعين ومائتين ، وما زال أبو عمر ملازما لمنزله إلى سنة إحدى وثلاثمائة ، فتقلد علىّ بن عيسى الوزارة ، وأشار على المقتدر به ، فقلده الجانب الشرقي والشرقية وعدة نواح من السواد والشام والحرمين واليمن وغير ذلك ، ثم قلده قضاء القضاة سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وحمل الناس عنه علما كثيرا من الحديث وكتب الفقه التي صنفها إسماعيل بن إسحاق ، وعمل مسندا كبيرا ، ولم ير الناس ببغداد أحسن من مجلسه ، فكان يجلس للحديث وعن يمينه أبو القاسم بن منيع - وهو قريب من أبيه في السن والإسناد - وعن يساره ابن صاعد ، وأبو بكر النيسابوري بين يديه ، وسائر الحفاظ حول سريره « 1 » . ودخلت سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فيها شغب الجند على القاهر بالله ، وهجموا الدّار ، فنزل في طيّار إلى دار مؤنس فشكا إليه ، فصبّرهم مؤنس عشرة أيّام . وكان ابن مقلة منحرفا عن محمد بن ياقوت ، فنقل إلى مؤنس أنّ ابن ياقوت يدبّر عليهم . فبعث مؤنس غلمان علي بن بليق إلى دار الخلافة ، يطلبون عيسى الطبيب ؛ لأنه اتّهم بالفضول . فهجموا إلى أن أخذوه من حضرة القاهر فنفاه مؤنس إلى الموصل .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 309 ، 310 ، 311 ، 313 ، 314 ) .